تستخدم مولدات الغاز الحيوي جميع أنواع النفايات الزراعية، بدءًا من روث الحيوانات ووصولًا إلى المحاصيل المتبقية، وتحولها إلى كهرباء في الموقع نفسه. وهذا يعني أن المزارعين لم يعودوا بحاجةٍ كبيرةٍ إلى الاعتماد على شبكة الكهرباء بعد الآن، وهو ما يُعدُّ مفيدًا جدًّا لتشغيل الأجهزة التي تتطلب طاقةً كهربائيةً مستمرةً، مثل آلات الحلب ووحدات التبريد والتخزين البارد. وعندما تقوم المزارع بمعالجة نفاياتها بنفسها بدلًا من شحنها بعيدًا، فإنها توفر تكاليف النقل وتقلل انبعاثات غاز الميثان بنسبة تصل إلى ٩٠٪ مقارنةً بما يحدث عندما تبقى هذه النفايات مكشوفةً في الحفر المفتوحة. أما المحركات المستخدمة في هذه الأنظمة فهي قادرةٌ على استخلاص ما بين ثلاثة أرباع و четыре أخماس الطاقة الموجودة في الغاز الحيوي، ومعظم هذه الأنظمة تُنتج الكهرباء بمعدلٍ يعادل نصف المعدل الذي تنتجه محطات توليد الطاقة التقليدية، مما يجعلها فعَّالةً جدًّا بشكلٍ عام.
نظام توليد الطاقة والحرارة المدمج (CHP) يُحسّن الكفاءة بشكلٍ ملحوظ، لأنه يستغل كل تلك الحرارة المهدرة — والتي تبلغ حوالي 30 إلى 50% من الطاقة المنتَجة — ويُوظّفها في تطبيقات مثل تسخين الحظائر، والتحكم في مناخ البيوت الزجاجية، أو الحفاظ على درجة حرارة المُهضِمات عند المستوى الأمثل. ووفقًا لبيانات حديثة صادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية في تقريرها لعام 2023، يمكن لهذه الأنظمة أن تصل كفاءتها إلى نحو 85%. وهذه نسبة مذهلة بالمقارنة مع الطرق التقليدية. وعندما تنقطع شبكات التغذية الكهربائية أثناء العواصف أو الأعطال الأخرى، تستمر أنظمة توليد الطاقة والحرارة المدمجة في التشغيل دون انقطاع، ولذلك تعتمد عليها العديد من المزارع اعتمادًا كبيرًا. أما مولدات الغاز الحيوي الحديثة المتاحة اليوم فهي مزوَّدة بأجزاء وحدوية (مودولارية) تُسهّل عمليات الإصلاح، ويُبلّغ المزارعون عن تحقيق معدل توافر يتجاوز 95% مع العناية المناسبة. علاوةً على ذلك، وبسبب انخفاض الإجهاد الواقع على المحركات نتيجة استرجاع الحرارة، يلاحظ معظم المشغلين أن عمر المحرك يزداد بمقدار يتراوح بين 15 و20 سنة مقارنةً بالمعدات القياسية.
يمكن للمزارعين توفير المال في فواتير الطاقة من خلال تحويل النفايات الزراعية إلى طاقة قابلة للاستخدام باستخدام مولدات الغاز الحيوي. وهذا يعني تقليل الاعتماد على مصادر الكهرباء الخارجية، وعدم الحاجة بعد الآن إلى أنظمة الدعم بالديزل الباهظة التكلفة. فعلى سبيل المثال، تقوم مزرعة «فير أوكس ديري» (Fair Oaks Dairy) بمعالجة روث ما يقارب ٩٠٠٠ رأس من الأبقار. ووفقاً لشركة «غرين غاس إنك.» (Greengas Inc.)، فإن هذا النظام يُستبدل سنوياً ما يعادل ١,٥ مليون جالون من وقود الديزل. وعند تركيب هذه الأنظمة على شكل وحدات توليد حراري وكهربائي مدمجة (CHP)، فإن المزارع عادةً ما تشهد انخفاضاً في إجمالي تكاليف الطاقة بنسبة تتراوح بين ٣٠٪ و٥٠٪. وانخفاض التكاليف يعني عوائد أسرع على الاستثمار ونتائج أفضل في صافي الأرباح للعمليات الزراعية التي تسعى إلى التحول نحو الاستدامة مع الحفاظ على ربحيتها.
أنظمة الغاز الحيوي تُقدِّم أكثر من مجرد توفير المال في الفواتير. فهي في الواقع تُولِّد أيضًا مصادر دخل إضافية. وعندما يتبقَّى كهرباء زائدة من هذه الأنظمة، يمكن للمزارعين الحصول على مقابل مالي من خلال برامج الطاقة الخضراء المختلفة. وبعض الولايات تسمح لهم حتى ببيع هذه الكهرباء مباشرةً لشركات التوزيع الكهربائي عبر عقود خاصة. أما المنتج الآخر الناتج عن هذه الأنظمة فهو ما يُعرف باسم «الهضم العضوي» (Digestate). ويمكن اعتباره سمادًا طبيعيًّا غنيًّا بالعناصر الغذائية. ويجد معظم المزارعين أن احتياجهم للسماد المشتري من المتاجر ينخفض بشكل كبير بعد تبني هذه العملية، أحيانًا بنسبة تصل إلى ٩٠٪! ويعمل هذا السماد بكفاءة أعلى لأن النباتات تمتص النيتروجين منه بسهولة أكبر، كما أن احتمال حدوث جريان ضارّ إلى المجاري المائية يقلُّ بشكل ملحوظ. وتُظهر الأرقام الواقعية أن المزارع التي تنتقل إلى هذا النظام عادةً ما تخفض نفقاتها السنوية بنسبة تتراوح بين ٢٠ و٤٠٪. لكن الأمر لا يقتصر فقط على توفير النقود؛ بل يتعلق حقًّا بكيفية تكامل جميع العناصر معًا بشكل أفضل عند إدارة احتياجات الطاقة وما يحدث للروث والمخلفات الزراعية الأخرى.
تمنع مولدات الغاز الحيوي انطلاق غاز الميثان إلى الغلاف الجوي من برك الروث وغيرها من مواد النفايات المتحللة. ويُعَدُّ غاز الميثان في الواقع أشد ضررًا على المناخ بنسبة 28 مرةً مقارنةً بثاني أكسيد الكربون. وعندما تقوم المزارع بالتقاط هذا الغاز الحيوي وحرقه بدلًا من إطلاقه، فإنها تحوِّل ما كان سيشكِّل مشكلة بيئية كبيرة إلى طاقة قابلة للاستخدام. ويمكن لهذه العملية أن تقلِّل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى نحو ٦٠٪ في المزارع المشاركة. ففي كل طنٍّ من الروث الذي يمر عبر النظام، يتم تجنُّب انبعاثات تعادل نحو ٢٫٥ طنٍّ من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا. وتساعد هذه التخفيضات في تحقيق معايير الزراعة الصديقة للمناخ المختلفة، وتيسِّر على المنشآت الامتثال للأنظمة التنظيمية مثل تلك الموضَّحة في برنامج وكالة حماية البيئة الأمريكية «أغستار» (AgSTAR).
الهضم اللاهوائي يقلل بشكل طبيعي من الروائح الكريهة لأنّه يفكك الأحماض الدهنية ذات الرائحة السيئة والمركبات الكبريتية. وتُظهر الاختبارات أن هذه العملية يمكن أن تقلل من الروائح المزعجة بنسبة تصل إلى حوالي ٨٠٪ مقارنةً بتخزين النفايات في خزانات مفتوحة دون معالجة. وعند الحفاظ على درجات الحرارة مرتفعة لفترات أطول تتراوح بين ٥٠ و٦٠ درجة مئوية، فإن أغلب البكتيريا الضارة تُقتل أيضًا. ويختفي أكثر من ٩٠٪ من الجراثيم الخطرة مثل الإشريكية القولونية (E. coli) والسالمونيلا، إضافةً إلى بيوض الطفيليات المزعجة. علاوةً على ذلك، بدلًا من التخلص من هذه المواد العضوية في المكبات أو تركها لتلوث نظم المياه، يحوّل الهضم اللاهوائي العناصر الغذائية الموجودة فيها إلى مواد يحتاجها النبات فعليًّا. وهذا يساعد في منع غسل النترات إلى مصادر المياه لدينا، ويحافظ على صحة أحواض التصريف المحلية بشكل عام.
ما ينتج عن مولدات الغاز الحيوي ليس مجرد مواد ناتجة عن النفايات، بل هو في الواقع سماد عضوي قيّم يحوّل ما كان سيُلقى جانباً إلى شيء مفيد للتربة. فالسائل المتبقي من هذه العملية يحتوي على نسبة تتراوح بين ٦٠ و٨٠ في المئة من النيتروجين الذي يمكن للنباتات امتصاصه واستخدامه فعلاً، إضافةً إلى كميات جيدة من الفوسفور والبوتاسيوم أيضاً. ويلاحظ المزارعون الذين يتحولون إلى هذا السماد بدلًا من الأسمدة الكيميائية التقليدية تحسُّناً في نمو محاصيلهم بنسبة تتراوح بين ١٠ و٣٠ في المئة. كما تتحسَّن خصائص التربة تدريجياً لأنها تكتسب قدرةً أفضل على الاحتفاظ بالماء وتنعم بهيكلٍ أقوى عموماً. ومن أبرز المزايا أن عملية التحلل اللاهوائي تقضي تماماً على تلك البكتيريا الضارة والروائح الكريهة المرافقة للروث الخام، لذا يصبح المخلف العضوي الناتج (الدايجستات) أكثر أماناً بكثير عند توزيعه على الحقول دون القلق من مخاطر التلوث. ويجد معظم المزارعين أن بإمكانهم تطبيق هذا الدايجستات باستخدام معداتهم الموجودة حالياً، ما يعني خفض النفقات المترتبة على شراء الأسمدة التجارية باهظة الثمن. وبعد عدة مواسم من الاستخدام المنتظم للدايجستات، تزداد غنى التربة بمادة الهيوموس، وتظهر مقاومتها للجفاف أفضل بنسبة تصل إلى ٧٠ في المئة مقارنةً بالطرق التقليدية. وهذا يجعل الدايجستات عنصراً أساسياً في ممارسات الزراعة الحديثة التي تعمل مع الطبيعة لا ضدها.
| الفائدة | التأثير على الزراعة | الميزة البيئية |
|---|---|---|
| محتوى العناصر الغذائية | 60–80% من النيتروجين المتاح للنباتات | يقلل من استخدام الأسمدة الاصطناعية |
| هيكل التربة | يزيد من محتوى الهيوموس وقدرة التربة على الاحتفاظ بالماء | يقلل إلى أدنى حد من الجريان الزراعي |
| تقليل الكائنات الممرضة | يُلغي 90% فأكثر من المخاطر الناجمة عن الروث | يحافظ على أحواض المياه |

أخبار ساخنة